يرى أمين أيوب أن مصر تقف اليوم أمام اختبار قاسٍ يهدد توازنها الاقتصادي ومكانتها الإقليمية، في ظل تحولات جيوسياسية عميقة تعصف بالشرق الأوسط. يضع الكاتب منذ البداية صورة دولة تُحاصَر بالأزمات من كل اتجاه، بينما يتصاعد الضغط داخليًا وخارجيًا بوتيرة غير مسبوقة.
يعرض منتدى الشرق الأوسط في هذا التحليل كيف تتقاطع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مع هشاشة الاقتصاد المصري، ليخلق ذلك معادلة شديدة التعقيد أمام صانع القرار في القاهرة.
أزمة مزدوجة: اقتصاد يترنح وتحولات إقليمية قاسية
تشهد المنطقة إعادة تشكيل استراتيجية واسعة مع استمرار الضربات التي تستهدف البنية العسكرية والنووية الإيرانية، وهو ما أضعف قدرات طهران الصاروخية وشبكاتها الإقليمية. لكن هذا التحول لا يحمل لمصر مكاسب واضحة، بل يضعها في مأزق استراتيجي.
تواجه القاهرة سيناريوهين كلاهما صعب: إذا طال أمد الصراع، تتفاقم الضغوط الاقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة وتدفقات اللاجئين. أما إذا انتهى الصراع بإضعاف إيران، تبرز قوى إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا وإسرائيل بشكل أكبر، ما يقلص الدور التقليدي لمصر كوسيط محوري في المنطقة.
الداخل يشتعل: ضغوط معيشية تهدد الاستقرار
تعاني الأسر المصرية من موجة تضخم مستمرة وانخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يخلق حالة احتقان اجتماعي متزايدة. تخشى السلطة من سيناريو “ثورة الجوع”، حيث يرتبط الاستقرار الداخلي بمعادلة واضحة: توفير السلع المدعومة مقابل هدوء سياسي.
تحاول الحكومة احتواء الأزمة عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية وزيادة دعم الغذاء والوقود، رغم ضغوط المؤسسات الدولية التي تدفع نحو التقشف. تعكس هذه السياسات نهجًا دفاعيًا يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي أكثر من كونه حلًا جذريًا للأزمة.
تتخذ الحكومة أيضًا إجراءات تقشفية مباشرة، مثل فرض مواعيد إغلاق مبكرة للمتاجر والمطاعم لترشيد استهلاك الكهرباء، في مؤشر واضح على أزمة طاقة متصاعدة.
تراجع الدور الإقليمي وتآكل مصادر الدخل
تتلقى موارد مصر الحيوية ضربات متتالية؛ إذ تتراجع إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، بينما يتأثر قطاع السياحة بسبب التوترات الإقليمية، وتتقلص الاستثمارات الأجنبية مع تصاعد المخاطر.
لم تعد ورقة “أكبر من أن تفشل” بنفس القوة السابقة، حيث تُظهر دول الخليج تراجعًا في استعدادها لتقديم دعم غير مشروط، مع تركيزها على أولوياتها الاقتصادية الخاصة. في الوقت ذاته، تتحول موازين القوى الإقليمية بطريقة قد تهمّش الدور المصري تدريجيًا.
يرى التحليل أن هذا الوضع يضع القيادة المصرية أمام معادلة شديدة الحساسية: ضرورة إرضاء الدائنين الدوليين، واحتواء الضغوط الشعبية، والحفاظ على الدعم الخارجي، وكل ذلك في ظل موارد محدود.
يجد السيسي نفسه أمام توازن دقيق بلا شبكة أمان؛ إذ يعتمد استقرار النظام على الأداء الاقتصادي بقدر اعتماده على القبضة الأمنية. ومع استمرار الاضطرابات الإقليمية، يتقلص هامش المناورة أمام القاهرة.
في النهاية، لا تبدو الأزمة مجرد عاصفة عابرة، بل اختبار طويل لقدرة الدولة على الصمود في عالم يتغير بسرعة، حيث لم تعد الجغرافيا وحدها كافية لحماية النفوذ، ولا التاريخ كافيًا لضمان الاستقرار.
https://www.meforum.org/sisis-high-wire-act-can-egypt-survive-a-victorious-israel-and-a-weakened-iran

